http://alrakrak.ba7r.org
المواضيع الأخيرة
» خصم 15% على كرانيش الجبس الماليزي
من طرف جنى ميرو الخميس يناير 17, 2019 6:21 pm

» احمى سقفك من الأمطار قبل دخول الشتاء بـ 170ج للمتر بدلاً من 185ج
من طرف جنى ميرو الخميس يناير 17, 2019 6:21 pm

» حَـــقـــق طُـمُـوحَـك ...دبلومات تدريبية
من طرف جنى ميرو الإثنين يناير 14, 2019 2:41 am

» دبلومات تدريبية بشهادات معتمدة
من طرف Mero Mohamed الأحد يناير 13, 2019 8:42 pm

» شقق للبيع بالعجمي 01286885299 عقارى للاسكان
من طرف عقارى للاسكان الثلاثاء ديسمبر 25, 2018 12:33 pm

» ادارة صفحات الفيس بوك
من طرف جنى ميرو الأحد ديسمبر 23, 2018 9:30 pm

» خصومات هائلة بمناسبة نهاية العام
من طرف جنى ميرو الجمعة ديسمبر 21, 2018 1:47 am

» خصومات هائلة بمناسبة نهاية العام
من طرف Mero Mohamed الخميس ديسمبر 20, 2018 7:40 pm

» كرانيش جبس ماليزي ، كرانيش جاهزة
من طرف جنى ميرو الأربعاء ديسمبر 19, 2018 11:44 am

» سم العقرب الاصلى
من طرف جنى ميرو السبت ديسمبر 15, 2018 11:32 pm

دخول

لقد نسيت كلمة السر

احصائيات
هذا المنتدى يتوفر على 1338 عُضو.
آخر عُضو مُسجل هو Mero Mohamed فمرحباً به.

أعضاؤنا قدموا 28279 مساهمة في هذا المنتدى في 5410 موضوع
أفضل 10 أعضاء في هذا الأسبوع

يناير 2019
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
 123456
78910111213
14151617181920
21222324252627
28293031   

اليومية اليومية

أفضل الأعضاء الموسومين

أفضل 10 أعضاء في هذا الشهر
جنى ميرو
 
Mero Mohamed
 


قراءة في رواية "اللص والكلاب" وفق المنظورات الستة أنجزها الأستاذ اليقين عمر

اذهب الى الأسفل

قراءة في رواية "اللص والكلاب" وفق المنظورات الستة أنجزها الأستاذ اليقين عمر

مُساهمة من طرف Admin في الثلاثاء أبريل 12, 2016 7:22 am

قراءة في رواية "اللص والكلاب" وفق المنظورات الستة أنجزها الأستاذ اليقين عمر
ثانيا ـ القراءة التحليلية:
1 ـ تتبع الحدث: تحكي رواية اللص والكلاب معاناة مثقف بسيط اسمه "سعيد مهران"، سجن بسبب سرقة صغيرة، وعندما خرج من السجن يوم عيد الثورة وجد زوجته نبوية قد تزوجت مساعده "عليش" بعد أن تطلقت منه بحكم من المحكمة محتجة بسجنه، وأخذت معها ابنتهما الصغيرة سناء. أما صديقه "رؤوف علوان" الطالب المتمرد الذي علمه مبادئ الاشتراكية وغرس فيه مقاومة الظلم والفساد، ومناصرة قيم المواطنة والمساواة والعدالة الاجتماعية، فقد تغيرت مواقفه كلية، وهجر قناعاته، وأصبح وصوليا وانتهازيا، فقد أصبح صحفيا ناجحا له جريدة تنطق بهذه القيم الجديدة.
خرج سعيد مهران من السجن فوجد العالم مظلما أمامه، أشعره بالوحدة والعزلة والظلم، فقرر الانتقام لشرفه، وقتل أولئك الذين خانوه ومنهم زوجته نبوية وعليش. ولم يجد في العالم من يصغي لهمومه وعذابه، غير "نور" المرأة الساقطة المدمنة على الخمر، وارتياد الأماكن الليلية، فقد آوته في شقتها، ومنحته قدرا من الاطمئنان والحب في لحظة لم يجد أحدا يمنحه إياها. وكذلك طرزان صاحب المقهى الشعبي الذي كان يرتاده "سعيد مهران" قبل دخوله إلى السجن، فقد أهداه مسدسا، ليقتل الخونة، ثم يبدأ "سعيد" في الانتقام لنفسه، لكنه يفشل في ذلك، فيلجأ إلى صديقه "رؤوف علوان" باحثا عن المساعدة، فنصحه بأن يبدأ حياة جديدة، هكذا يشعر "سعيد مهران" بالخيانة مرة أخرى من صديقه الذي علمه مبادئ الاشتراكية، وبرر سرقاته السابقة. ثم يلجأ إلى صديق والده الشيخ علي الجنيدي، ويبدأ البطل من جديد في الانتقام من أعدائه، وهاجم ليلا الشقة التي تقيم بها نبوية وعليش، لتنتهي محاولته بموت رجل بريء هو "شعبان حسين" العامل بمحل الخرداوات بشارع محمد علي. وبدأت الشرطة تطارده، وكذلك الصحافة خاصة جريدة "الزهرة" التي يديرها "رؤوف علوان" مؤلبا عليه الحكومة والرأي العام، فلجأ إلى شقة "نور" للإقامة فيها، والاحتماء بين جدرانها، واضطر ذات يوم للخروج من الشقة بحثا عن الطعام يجد نفس لكن الشرطة حاصرته وقتلته بالمقبرة.
الحبكة وقوة التأثير: يعتبر "سعيد مهران" الشخصية الرئيسية التي تشغل حيزا كبيرا في الرواية، ومن ثم فحبكته تبدو بارزة، ومن خلالها تتمظهر مسارات الرواية ودلالاتها الكبرى. يضيء هذه الحبكة الصراع بين البطل والخونة، سعيد مهران الذي يشعر بالظلم والخيانة، ويرى الحياة فارغة من المعنى ما لم يثأر لنفسه وقتل الخونة: نبوية، وعليش، ورؤوف علوان الذين يتصورون سعيد مهران مجرما غير منضبط للقانون، يقلق راحتهم، لذا ينبغي تقديمه للعدالة، ويتواطأ معهم في هذه النظرة القانون. إن نجيب محفوظ يركز على شخصية "سعيد مهران" ويترك أعداءه في الظل خاصة نبوية وعليش، دون أن يمنحهما حيزا يؤثر في دينامية السرد، وهو بذلك يفسح المجال واسعا أمام رؤية العالم التي يعبر عنها "سعيد" وتؤمن بها شريحة اجتماعية واسعة تمثلها المرأة "نور" وصاحب المقهى "طرزان"، لكن لا صوت لهذه الشريحة الاجتماعية أمام الطغيان والانتهازية، ولكي يبرز نجيب محفوظ هذه الدلالة على نحو أفضل جعل نهاية البطل تتحقق في فضاء المقبرة، مجسدا بذلك عالما ميتا، يفتقر إلى الرحمة، ويشبه الموت في سكونيته.
رهانات الكاتب: يراهن نجيب محفوظ على قضية يسعى إلى إبلاغها للقارئ تتحدد في الفقر والطغيان، وما ينجم عنهما من هضم لحقوق الناس. كما أن الرواية ترصد التحولات التي عرفها المجتمع المصري بعد الثورة، وتنكر المثقفين لقيمها، لذلك ليس غريبا أن نجد "سعيد مهران" يعتبر نفسه ممثلا للفقراء والمساكين الذين خدعوا من قبل الذين يدعون مساعدتهم، لذلك نجد البطل يشعر بالخيبة وتنتابه أزمة نفسية وروحية عميقة جعلته غريبا عن الواقع، جعلت منه بطلا إشكاليا يسعى لتحقيق قيم نبيلة في مجتمع فاسد، وإذا كانت "نور" المرأة التي أحبها نجحت بما تمتلكه من نبل ونزوع إلى الخير في تبديد مخاوفه، فإنها لم تتمكن من إثنائه عن الانتقام.
وثمة رهان آخر جمالي يسعى من خلاله نجيب محفوظ أن يبرز مدى الغنى الذي تتميز به تجربته الروائية، خاصة وأنه يجرب مسلكا جديدا هو الواقعية النقدية، التي لا تهتم بوصف الواقع، ولكن تتجه إلى نقده بهدف تغييره. وتستفيد واقعية نجيب محفوظ في رواية اللص والكلاب من تقنيات السرد الحديث التي وظفها بمهارة في هذا النص، سواه من خلال تنويعه في الأساليب، أو تقطيعه للعملية السردية (فصول الرواية)، أو فسح المجال أمام تداعي الشخصية أو ما يعرف في النقد بـ "تيار الوعي" حيث العالم يرى من داخل ذات الشخصية (الحوار الداخلي) وانطلاقا من احتكاك وعيها به.
دلالات وأبعاد الحدث: تتمحور أحداث الرواية في مجملها حول معاناة شاب مصري مثقف ينحدر من أسرة فقيرة، وصراعه ضد مجموعة من الخونة واللصوص وعديمي القيم، وهي بذلك تعكس فلسفة الغضب التي سادت فئات واسعة من المجتمع العربي بسبب عدم ثقتها في تقدمية التاريخ، نتيجة الانكسارات التي تعرضت لها من لدن دعاة الاشتراكية والتقدم والمساواة، وبهذا فالرواية تجادل الخطابات الوردية، كاشفة من خلال ما تعرض له بطلها عن زيف ادعاءاتها. وبذلك تكون الرواية قد انتقدت التحولات الاجتماعية في مصر بعد الثورة، وما نتج عنها من إحساس بالغربة والوحدة في مجتمع لا يشاطر الفرد القيم ذاتها، ونجد الشخصية تواجه مصيرها وكأنها لا تبدي اهتماما بالرقابة التي تحاصرها. إذن فالخديعة هي الرائجة في مجتمع ما بعد الثورة وشعاره التخلي: تخلي "نبوية" و" رؤوف" على سعيد مهران، و:التخلي" أيضا فعل مورس ضد المجتمع الواسع رغبة في الخلاص والنجاح والرفاهية.
2 ـ القوى الفاعلة:
أ ـ جرد القوى الفاعلة:
تتميز هذه الرواية بتعدد شخصياتها، وتتفاوت أهميتها حسب فعلها في تطور الأحداث وتناميها، ومن أهمها:
** سعيد مهران: شاب في الثلاثين من العمر، واسم على غير مسمى؛ فهو غير سعيد في حياته على الإطلاق، يمثل أبرز القوى الفاعلة في الرواية، ويحضر في جميع فصولها. ويتداخل صوته في أماكن متعددة بصوت السارد؛ مما يعني أن نجيب محفوظ يجعل رؤية السارد منحازة لمواقف وآراء هذه الشخصية؛ مثال ذلك: " … قمة النجاح أن يقتلا معا نبوية وعليش، وما فوق ذلك يصفى الحساب مع رؤوف علوان، ثم الهرب، الهرب إلى الخارج إن أمكن. ولكن من يبقى لسناء ؟ الشوكة المنغرزة في قلبي" ص:56.
يعكس التداخل بين صوت السارد بصوت سعيد مهران التواطؤ بينهما. وتتمثل ملامح شخصيته في:
ـ بسيط وفقير، ويؤمن بقيم الاشتراكية التي تعلمها من صديقه رؤوف علوان، ولذلك نجده يسرق الأغنياء ويعطي المحتاجين.
ـ تقلبت به الحياة من حي إلى حي، ومن بلدة إلى أخرى، فقد عمل حارسا لبيت الطلبة، ثم بسيرك الزيات، وتزوج من نبوية.
ـ متمرد على المجتمع، خاصة بعد خروجه من السجن حين وجد زوجته تزوجت من مساعده عليش واستولت على أمواله وحرمته من ابنته، فاتجه للانتقام لشرفه.
ـ يعاني أزمة روحية عميقة، نتيجة تصادم القيم المادية التي آمن بها والواقع الاجتماعي القاهر الذي يعيش فيه. وهي أزمة لم يتمكن الشيخ علي الجنيدي صديق والده أن يخلصه منها.
ـ يملك نزعة إنسانية عميقة، تظهر في حواراته مع نور، التي آوته، ولم تتمكن من شغل قلبه إلا في آخر الرواية.
ـ لص، لكنه لا يسرق إلا إلذين يعتبرهم طغاة المجتمع، وانتهازيين.
** رؤوف علوان: صديق سعيد مهران، واحد من الذين أثروا بقوة في مسار حياته. كان يقيم بعمارة الطلبة التي كان يحرسها والد سعيد مهران، وبعد وفاته تحمل سعيد مهران مع والدته مسؤولية حراستها. يظهر في الرواية شخصية متقلبة الأطوار، فقد كان مؤمنا بالاشتراكية مدافعا عن قيمها، كان شهما على حد تعبير سعيد أثناء تذكراته، وتعرض بسبب ذلك للاعتقال. زرع في سعيد مبادئ الاشتراكية، وبرر له سرقاته. هجر مبادئه وانضم لقائمة اللصوص الأثرياء فقد أصبح صحفيا ناجحا، وتنكر لمن كان ينادي بمساعدتهم.
نتعرف على هذه الشخصية من خلال السارد من جهة، وسعيد من جهة أخرى. وعلى الرغم من أهميته في الرواية إلا أن نجيب محفوظ لم يمنحه مساحة نصية ذات أهمية، اللهم اللقاء العابر الذي
جمعه بسعيد حين زاره بالفيلا التي يقيم بها بعد خروجه من السجن، حيث اكتشف أنه خائن مثله مثل نبوية وعليش.
**ـ نبوية : المرأة التي أحبها سعيد، وتزوج منها، لكنها خانته عندما دخل إلى السجن فتزوجت من مساعده عليش. يتيمة كانت تعمل خادمة عند امرأة تركية ارستقراطية عجوز تقيم بمفردها في بيت. تعرف عليها حين كان حارسا لعمارة الطلبة، وكانت تأتي إلى البقال المجاور لها. تزوج منها في ظروف صعبة وكافح من أجلها، أنجب منها ابنتهما سناء. تملك جمالا فلاحيا لذيذا وهي الصورة التي يتذكرها لها في الفصل العاشر.
**ـ عليش سدرة: رجل فقير، كان مساعدا لسعيد الذي كان يكرمه، ويثق به ثقة عمياء. كان يقول لو قدر له أن يرسل نبوية مع عليش إلى الصحراء لما ساوره أدنى شك فيه. لكنه شعر بالخيبة والخيانة لما علم أنه تزوج نبوية واستولى على أمواله وابنته. لا يرى عليش أي مساس بكرامة صديقه فيما فعله، بل يعتبره واجبا ومروءة؛ قال:" لم أرتكب جريمة ولكنها القسمة والنصيب، والواجب أيضا، واجب المروءة دفعني إلى ما فعلت، ومن أجل البنت الصغيرة أيضا" ص: 12.
** ـ نور: امرأة ساقطة ترتاد الفضاءات الليلية، لكنها الوحيدة التي بددت ظلمة سعيد في الواقع الأسود. تملك قيما نبيلة يعبر عنها اسمها نور. هي ما تبقى لسعيد في العالم الذي يشعر فيه بالاغتراب والمطاردة. تعرف عليها أول مرة بمقهى طرزان، وكانت مغرمة به، لكنه تزوج من نبوية، والتقى بها مرة أخرى بالمقهى نفسه بعد خروجه من السجن، فقد آوته ووفرت له قدرا من الأمان، كانت وحيدة، تقطن ببيت بشارع "نجم الدين" يقع خلف المقبرة، وصفها سعيد بأنها ذات قلب رقيق، مفعم بالحرارة.
** ـ الشيخ علي الجنيدي: هو نموذج المتصوف المنسحب من الحياة والمنكفئ على أوراده وأذكاره، بعيدا عن المجتمع وأحواله والناس ومشاكلهم. هو صديق والد سعيد. يؤدي دورا مهما في الرواية لأنه يسلط مزيدا من الضوء على الأزمة النفسية لسعيد. تتجلى من خلاله المسافة بين تصورين للعالم: أحدهما روحي يسلم بالمشيئة الإلهية وقدرتها على التحكم في مصائر العباد. والثاني: مادي يرى الإصلاح في التمرد والغضب وعدم القبول بالأمر الواقع. وهذا الاختلاف في التصور هو الذي يفسر عدم قدرة سعيد على فهم الشيخ أثناء اللقاءات التي جمعتهما معا. لكن الشيخ يبدو بصيرا بأزمة سعيد ومدركا لأبعادها الروحية العميقة، ويدعوه إلى أن يتوضأ، ويلفت باله إلى المخاطر المحيطة به.
** ـ طرزان: شخصية ذات أهمية في تنامي الأحداث وتطورها، يحب سعيد، ويوفر له معلومات عن أعدائه، ويطعمه في لحظات الشدة، وأهداه مسدسا يصفي به حساباته مع الخونة.
ب ـ البنية العاملية:
تنتظم هذه الشخصيات إضافة إلى قوى فاعلة أخرى مجردة: (الحب، الخيانة، الصدق، الشرف) في بنية عاملية واحدة داخل الرواية. وتحدد هذه البنية الدور المنوط بكل فاعل في الصراع الذي يجري داخل الرواية، كما يلي:
ـ العامل الذات: ويمثله سعيد مهران.
ـ العامل المرسل: يتبين من خلال قراءتنا للرواية أن العامل المرسل يتمثل في الدافع الذي جعل سعيد يعيش هذه الوضعية المتأزمة. ويتمثل في الانتقام لشرفه من الذين خانوه واستولوا على أمواله وابنته، وكذلك الذين خانوا مبادئ الاشتراكية وقيمها، وخانوا نضال الجماهير الذي دعم الثورة. فهو يرى أن العالم سيظل بءيسا ما لم يطهر من هؤلاء الأشرار، ويقتلعوا من جذورهم.
ـ العامل المرسل إليه: يتمثل في المجتمع المصري خاصة، والمجتمع العربي عامة.
ـ العامل الموضوع: ويتمثل في الرغبة في الانتقام للشرف من الخونة. كما يتمثل في استعادة سعيد لابنته سناء.
ـ العامل المساعد: وندرج فيه إصراره الشديد على الانتقام، ونور التي آوته وآمنت بقضيته، وطرزان الذي يمده بمعلومات عن أعدائه ويطعمه، وأعطاه مسدسا. وكذلك الشيخ علي الجنيدي المتصوف الذي أدرك أزمته الروحية. ولاختلال التوازن بين مهران وأعدائه فإن التوجه الغالب في الرواية هو هزيمة القيم الإيجابية، عندما حوصر في المقبرة.
ـ العامل المعاكس: تتمثل العوامل المعيقة في تغير القيم الاجتماعية التي تربى عليها سعيد وتشربها من دعاة الاشتراكية والتقدمية ومنهم رؤوف علوان، الذي تنكر لها وبدأ حياة جديدة مليئة بالبذخ والثراء، وجريدة الزهرة التي تؤلب عليه الحكومة والرأي العام بما تنشره عنه من أكاذيب. وكذلك تواطؤ الحكومة والقانون مع الأغنياء ضد الفقراء.
ج ـ الخطاطة العاملية:
العامل المرسل العامل الموضوع العامل المرسل إليه
ـ الإحساس بالخيانة ـ الرغبة في الانتقام للشرف من الخونة ـ المجتمع المصري
ـ الانتقام للشرف من الخونة ـ استعادة سعيد لابنته سناء والمجتمع العربي عامة.
العامل المساعد العامل الذات العامل المعاكس
ـ الإصرار على الانتقام سعيد مهران ـ اختلال القيم الاجتماعية
ـ نور ـ رؤوف علوان
ـ طرزان ـ جريدة الزهرة.
ـ الشيخ علي الجنيدي ـ الحكومة والقانون.
د ـ استنتاج:
إن الصراع المحتدم في الرواية بين سعيد مهران (اللص) وزوجته نبوية وعليش ورؤوف علوان (الكلاب) هو الذي وفر للرواية بناء دراميا، تتراءى آثار هذا الصراع في إحالاته إلى الفساد الاجتماعي والسياسي، وكذلك فيما يخلفه في نفسية القارئ من تعاطف مع سعيد مهران في محنته التي يعيشها. وتعكس شخصيات الرواية التراتبية الاجتماعية، واللامساواة، وما ينجم عن ذلك من اختلالات أخلاقية كبيرة، وفي هذا الجانب تظهر الرسالة التربوية التي يسعى نجيب محفوظ إلى إبلاغها إلى القارئ وهي الإيمان بالمبادئ والقيم النبيلة، وأنه عندما تتفشى اللامساواة وتغيب العدالة فإن المجتمع سينحدر نحو الهاوية.
3 ـ البناء الفني للرواية:
أ ـ تركيب الرواية: تتشكل الرواية من ثمانية عشر فصلا، تتبع فيها الروائي شخصية سعيد مهران المركزية، وتبتدئ الرواية بلحظة خروجه من السجن، وتنتهي بلحظة محاصرته من طرف الكلاب وقوى الأمن والإجهاز عليه بالمقبرة. ويمكن قراءة هذه الرواية باعتبارها رواية الشخصية المركزية، أو رواية اجتماعية، واستنادا إلى ذلك كله فالرواية تعبير عن اعتراض الفئات الاجتماعية الفقيرة على المظاهر الاجتماعية الفاسدة كالزيف الاجتماعي، والتنكر للمبادئ، واستغلال براءة البسطاء.
ب ـ الحوار: يتمثل التجديد الذي سعى إليه نجيب محفوظ في هذه الرواية في تسليط الضوء على الذات البشرية وإعادة الاعتبار إليها، وتشخيص شعورها بالعالم المحيط بها. وقد برع نجيب محفوظ في توظيف الحوار في هذه الرواية، مما مكنه من التعبير عن الروح القلقة لأبطاله، وكشف الظلمة التي تحيط بهم. ويحضر الحوار في الرواية إما على شكل "مونولوج" داخلي تشتق فيه الشخصية من ذاتها آخر يقاسمها حديثها عن العالم، أو على شكل حوار مباشر تتحدث فيه الشخصيات عن مواقفها ورؤاها بصدد الموضوعات التي تواجهها. والحوار هو أداة الروائي في السرد، فليس كل الأحداث يعبر عنها سرديا، بل ثمة معلومات لا يتعرف عليها القارئ إلا عبر الحوار؛ وبذلك يكون الحوار مصدرا من مصادر المعرفة في الرواية.
الحوار الخارجي: يمكن أن نشير إلى الحوار الذي جمع سعيد حينما خرج من السجن والمخبر وعليش سدرة، وهو يرغب في استرداد ابنته. ففي هذا الحوار نقف على معاناة سعيد، وعلى غرابة العالم الذي يواجهه، وعلى انحدار القيم وتراجع مضامينها الإنسانية، وهو ما يتجلى بوضوح في كلام المخبر. ونشير كذلك إلى الحوارات التي دارت بين سعيد ونور بشقتها، وهي تعكس غربتهما المشتركة في هذا العالم، ومقدار غضبهما على ما يسوده من ظلم واحتقار وتهميش.
الحوار الداخلي: لا تقل عي الحوار الخارجي في الرواية، حيث تتحدث الشخصية إلى ذاتها كثيرا؛ ويكفي أن ننصت إلى سعيد مهران في لحظات خلوته، لنرى ما يحمله إلينا الحوار الداخلي من ألوان الضياع، والحزن، والوحدة.
جـ ـ الوصف:
أنجز التلاميذ عرضا جيدا في الوصف سوف أرسله إليكم عندما أصححه وأكتبه على الوورد
د ـ بنية الزمان: تعرض الرواية نموذجا للفئة الاجتماعية الفقيرة في مصر، وتتلاحق الأحداث المتعلقة بها بطريقة تتابعية تذكرنا بالرواية التقليدية، فهي تنطلق من لحظة الخروج من السجن والرغبة في الانتقام للشرف لتنتهي بمحاصرة البطل بالمقبرة والقضاء عليه. لكن هذا الانطباع الأولي سرعان ما يتلاشى عندما نتأمل في التركيب الفني للرواية، فالزمن فيها أداة تشخص بقوة أسئلة الفرد في هذا الواقع القهري الذي لا يتلاءم مع طموحاته. ولأن هذه الرواية تنتمي إلى الواقعية النقدية الرمزية، وهي واقعية تنطلق من انعكاس العالم في مرايا الذات، فإنها ركزت على الزمن النفسي وجعلته نافذة تلتقط من خلالها مشاكله وهمومه. وقد برع نجيب محفوظ في هذا الجانب المتعلق بالزمن الشخصي (النفسي)؛ فهو يغمض عينيه على الأعوام الطويلة في عالم الواقع ليلتفت إلى اللحظات المهمة والدقيقة في حياة الشخصية، وترى الناقدة سيزا قاسم بأن "الزمن النفسي مرتبط في الحقيقة بالشخصية، لا بالزمن حيث أن الذات أخذت محل الصدارة، فقد الزمن معناه الموضوعي وأصبح منسوجا في خيوط الحياة النفسية" [بناء الرواية دراسة مقارنة في ثلاثية نجيب محفوظ، ص: 73].
ويتمظهر الزمن النفسي في الرواية من خلال حدة الأزمة التي يعيشها البطل، وما يتولد في النفس بسببها من إحباط وشعور بالخيبة وعزلة. ومنذ افتتاحية الرواية نجد الزمن النفسي حاضرا، فبمجرد تخطي البطل لأزمة السجن، يجد نفسه في قلب أزمة أخرى تتمثل في خيانة زوجته له وزواجها من مساعده عليش، وعندما لم يجد من يهتم به قرر التوجه إلى صديقه رؤوف علوان، لكنه عندما التقى به وقف على خيانة أخرى لا تقل وقاحة عن الأولى، فبدا العالم في نظر البطل متأزما ومتدهور القيم وفارغ الروح. ومع تقدم الحكاية في الرواية وتعقد لحظاتها حيث علاقة الفرد بالعالم تزداد شراسة يبرز التأثير الفعال للزمن النفسي. ويكفي أن نقف عند متوالية سردية وردت على لسان السارد في الفصل الحادي عشر، وهو فصل يغلب عليه الاسترجاع السردي، نجد البطل يتذكر أمه والكيفية التي ماتت بها، فقد أصيبت بنزيف حاد، فحملها إلى المستشفى، مؤمنا بأهمية الإنسان ومركزيته في التعاليم التي تشبع بها، لكنه عندما ولج باب المستشفى لم يجد من يقاسمه الحسرة ويتعاطف مع والدته المريضة غير ممرضة أجنبية؛ وهو ما فجر غضبه واحتجاجه بشدة، وماتت والدته بعد شهر من هذا الحادث؛ يقول: "وجدت نفسك وأمك في قاعة استقبال عند المدخل فخيمة بدرجة لم تجر لك في خيال، وبدا المكان كله وكأنما يأمرك بالابتعاد ولكنك كنت في مسيس الحاجة إلى إسعاف، إسعاف سريع. ودلوه على الطبيب الشهير وهو خارج من غرفة فجرى إليه بجلبابه وصندله صائحا: أمي .. الدم .. فتفحصه الرجل بعينين زجاجيتين مستنكرا ومد بصره إلى حيث استلقت الأم على مقعد وثير بثوب كالسخام …" [اللص والكلاب:89 -90]. إذن فالرواية تتعين عملا إبداعيا كبيرا، فهي تعبر أولا عن السمة الإشكالية لبنية الزمن الحديث وبنية الإنسان الذي يعيش فيه، وتعطي ثانيا تعبيرا إشكاليا يطرح ما شاء من الأسئلة ويقذف بالإجابات في فضاء ملتبس على حد تعبير فيصل دراج [نظرية الرواية والرواية العربية، ص: 18].
هـ ـ بنية المكان: يكتسي الفضاء في هذه الرواية ـ التي تمثل تحولا فنيا في مسار نجيب محفوظ الإبداعي بالتركيز على الحياة الشخصية للفرد ومواجهتها للعالم ـ أهمية كبيرة. لا يحضر الفضاء في الرواية باعتباره إطارا تزيينيا يؤثث به الروائي عالم الرواية، بل هو مكون جوهري وأساسي ينطق بمقصدية الروائي، ويمكن من فتح مغاليق الذات وإظهار ما يتفاعل فيها من أنواع الشعور بالمعاناة والوحدة والعزلة. ويقل الوصف المتعلق بالمكان في الرواية، ويحضر بكثرة في تحديد ملامح الشخصيات الخارجية والداخلية؛ وهذه السمة الأسلوبية تتحقق في مجمل الأعمال الإبداعية الكبيرة التي نحت منحى واقعيا في التعبير عن حياة الفرد. ونمثل للفضاء في الرواية بما يلي:
ـ فضاء السجن: تفتتح به الرواية، يغادره سعيد مهران بعد ا، قضى به أربع سنوات، هو فضاء عزلة وحصار فيه يفقد الإنسان حريته.
ـ فضاء عطفة الصيرفي: يحمل إلى البطل مشاعر مزدوجة ومتناقضة، ففيه ألقي القبض عليه نتيجة السرقة. ويحمل إليه كذلك ذكرى جميلة تتصل بزواجه من نبوية ؛ قال: " وقبل ذلك بعام خرجت من العطفة تحمل دقيق العيد والأخرى تتقدمك حاملة سناء في قماطها، تلك الأيام الرائعة التي لا يدري أحد مدى صدقها" [اللص والكلاب: 8].
ـ فضاء حي الدراسة: حيث يقيم الشيخ علي الجنيدي المتصوف صديق والده، يتميز هذا المكان بالسكينة والاطمئنان والعزلة عن العالم، كما أنه مأوى لا يغلق أبدا، يلجأ إليه البطل في لحظات الشدة لكنه لا يشعره بالراحة، لأن رؤيته تختلف عن رؤية الشيخ.
ـ فضاء شقة نور: يكتسي هذا الفضاء أهمية كبيرة بالنسبة للبطل، وعلى الرغم من أنه لم يكن قادرا حتى على إشعال شمعة فيه خوفا من إثارة انتباه الجيران له، فإنه كان يجد فيه قدرا من الإنسانية ـ التي هجرت العالم الخارجي ـ في نور المرأة التي آوته وبادلته مشاعر الصدق والمحبة في أحلك الظروف.
ـ فضاء مقهى طرزان: في هذا الفضاء كان يحصل سعيد على معلومات عن أعدائه، وفيه حصل على المسدس الذي أهداه له طرزان لينتقم من الخونة.
ـ فضاء الفيلا التي يقيم فيها رؤوف علوان: وهو فضاء ينطق بالحياة الجديدة التي انخرط فيها رؤوف علوان، وينطق بالعهد الجديد، وشعاره الانتهازية والارتداد عن المواقف.
ـ فضاء المقبرة: يحمل هذا المكان دلالة الموت، والعزلة والوحدة والاغتراب الذي لا يطاق، فيها حوصر سعيد وقتل، 
4 ـ البعد الاجتماعي:
أ ـ المظاهر الاجتماعية:
نفتتح الحديث عن المظاهر الاجتماعية في رواية اللص والكلاب بنص للناقد الفلسطيني فيصل دراج، يقول فيه: "إن كان الشكل الروائي يستدعي منطقيا، الفرد الإشكالي، فإن العلاقتين معا تستدعيان تاريخيا، المجتمع البورجوازي شرطا لتوليدهما. ولعل ارتباط العلاقتين بأشكال متعددة من المجتمع البورجوازي، هو ما يحدد تاريخية الجنس الروائي، بمعنى تعيين ميلاد هذا الجنس الأدبي وتحديد تحولاته الداخلية أيضا. وعلى هذا النحو، وكما يرى كولدمان، فإن العمل الروائي يعكس ماهية المجتمع البرجوازي، بقدر ما تترك تحولات المجتمع آثارها على تحولات الشكل الروائي " [نظرية الرواية والرواية العربية، ص: 42]. إن أهمية هذه الخلاصة التي شيدها فيصل دراج وهو يقرأ نظرية الرواية تتمثل في التأكيد على العلاقة الوشيجة بين الخطاب الأدبي والمجتمع الذي يعيش فيه المبدع، فالرواية هي تعبير عن المجتمع في تحولاته واتجاهاته وأشكال الصراع فيه.
تتجلى العلاقة بين رواية "اللص والكلاب" والمجتمع انطلاقا من المعاناة التي يعيشها البطل بعد خروجه من السجن، سببها الفساد الاجتماعي، واضمحلال القيم النبيلة في المجتمع المصري بعد الثورة. والرواية تسلط الضوء على أشكال هذا الفساد ممثلا في تفشي الفقر، ولجوء الأفراد إلى ممارسات غير سوية لتأمين حياتهم مثل المرأة "نور" التي تشعر أن حياتها فارغة من المعنى، لكننا نجد نجيب محفوظ يتعاطف معها ولا يحملها مسؤولية المسار الذي اتخذته لحياتها، بل يحمل مسؤولية ذلك الدولة الحديثة التي انسحبت إلى الوراء، وتركت الفقراء يواجهون مصيرهم الصعب. ولا تنحصر هذه الأشكال في الفقر فقط وإنما تتجسد كذلك في الخيانة، والنفاق، والانتهازية التي ذهب ضحيتها "سعيد مهران" الذي خرج من السجن فوجد زوجته تزوجت من مساعده "عليش سدرة" وأخذت معها ابنتهما "سناء" واستولت على أمواله، وفشل ابنته في التعرف عليه زاده إحساسا بالغربة في العالم الذي يعيش فيه. كما شعر بالخيانة من صديق طفولته "رؤوف علوان" الذي تنكر للقيم الاشتراكية التي اعتقل من أجلها، وانخرط في مسار جديد تنطق به جريدة "الزهرة" التي يديرها يدافع فيها عن التوجه الجديد، وعن لصوصه الأثرياء، متخليا عن الفقراء الذين كانوا إلى جانبه في نضالاته السابقة.
من هذا المنطلق يعتبر سعيد نفسه ممثلا للفقراء، وأن ما يقوم به من أعمال واختلاسات وانتقامات هو مدخل إلى التغيير الذي يطمح إليه، خاصة وأنه يواجه اللصوص الحقيقيين الذين خانوا الشعب واستولوا على ثرواته، وتركوه متخبطا في شقائه. يقول سعيد مهران في حوار داخلي: " إن من يقتلني إنما يقتل الملايين، أنا الحلم والأمل وفدية الجبناء، وأنا المثل والعزاء، والدمع الذي يفضح صاحبه، والقول بأنني مجنون ينبغي أن يشمل كافة العاطفين، فادرسوا أسباب هذه الظاهرة الجنونية واحكموا إن شئتم" [ص:120]، ونجده يطلب موتا له معنى يقول: " ولست أطمع في أكثر من أن أموت موتا له معنى" [ص: 115] نفهم من ذلك أن سعيد مهران يدفع حياته ثمنا للتغيير، أي إحلال القيم النبيلة محل القيم الفاسدة المتواجدة في المجتمع. وأنه عندما يموت وقد فعل ذلك يكون لموته معنى، ويعود للحياة معناها؛ يقول سعيد مهران:" … وسوف ترسل خطابا إلى الصحف بعنوان "لماذا قتلت رؤوف علوان" عند ذاك تسترد الحياة معناها المفقود. فالرصاصة التي تقتل رؤوف علوان تقتل في الوقت نفسه العبث" [ص:115].
ب ـ الدلالة الاجتماعية:
كتب نجيب محفوظ روايته هذه في بداية الستينات، وجه فيها عنايته إلى تصوير الحياة الفردية، وما يعصف بها في الواقع الاجتماعي من ضروب الإحباط والانكسار. إن التركيز على نفسية شخصية "سعيد مهران"، وإضاءة المجال الذي يتحرك فيه، وميل الكاتب إلى التعاطف مع بعض النماذج البشرية خاصة: "نور" و"طرزان"، كل ذلك يعكس طبيعة الرؤية التي يعبر عنها الكاتب، وهي نقد الفساد الاجتماعي والسياسي في المجتمع المصري في تلك الآونة. وإذا كانت الرواية لا تشير إلى ذلك علانية، فإننا نقف عليه من خلال ملفوظات الشخصيات، خاصة "سعيد" فنتبين حدة هذا النقد، وهو يسخر من الواقع الذي تخشبت فيه القيم، وجفت فيه العواطف، وصار فيه الإنسان أسير الغربة والعزلة والوحدة المقلقة؛ يقول سعيد مهران: "والدنيا بلا أخلاق ككون بلا جاذبية" [ص:115]. من هنا يتبدى أن قيمة الرواية لا تكمن فقط في قول الحقيقة وإنما كذلك في تقديم وجهة نظر عن معنى الحقيقة، مؤكدة أن الحقيقة إشكالية والباحث عنها إشكالي بدوره [فيصل دراج، مرجع مذكور، ص: 31] وهذا ما يتجسد بقوة في الصراع الذي يخوضه سعيد ضد قوى الفساد والانتهازية ممثلين في أعدائه الثلاثة: نبوية، وعليش، ورؤوف علوان.
تتمثل الدلالة التاريخية للرواية في إبراز معاناة الفرد في المجتمعات العربية نتيجة الفقر والحرمان وغياب الوعي المحفز على التغيير، في حين تبدو الدولة الحديثة منحازة للدفاع عن اللصوص والأثرياء، وتتنكر لطبقات الفقراء، لذلك فالرواية تنتقد هذا الوضع لتقف إلى جانب الفقراء، وتعلي من قيمهم وأخلاقهم المتمثلة في التضامن والحب، والإحساس بمعاناة الآخرين.
5 ـ البعد النفسي:
لا شك أن العلاقة بين الأدبي والنفسي لا تقل أهمية عن العلاقة بين الأدبي والاجتماعي. فالأدب يمثل مصدرا مهما لمعرفة إنسانيتنا، ومن خلال علاقتنا به ـ إبداعا أو تلقيا ـ نقترب من فهم أنفسنا؛ يقول في ذلك الناقد جان بيلمان: "…فالأدب يقدم وجهة نظر حول واقع الإنسان ووسطه، وحول الكيفية التي يدرك بها الإنسان هذا الوسط والروابط التي يقيمها معه. والتحليل النفسي يقدم نفسه بطريقة مماثلة: إنه والأدب يشتغلان بالطريقة نفسها، فهما يقرآن الإنسان في حياته اليومية وداخل قدره التاريخي، ويسعيان إلى بلوغ حقائق بالحديث عن الإنسان وهو يتحدث" [نقلا عن: الأدب والتحليل النفسي،حسن مودن، مجلة قوافل،نادي الرياض الأدبي، عدد: 21، يناير2007، ص: 21]. إننا لا نجانب الصواب إذا رأينا أن قراءة رواية "اللص والكلاب" من المنظور النفسي، تفضي بنا إلى إدراك ما تكتنز به من مشاعر وأحاسيس وعواطف متوترة، تكشف عن أزمة الإنسان ـ الذي تتحدث عنه ـ وقدره في عالم غريب لا يشعر بالاطمئنان فيه. إن نجيب محفوظ أيقن أن روايته "اللص والكلاب" التي تعلن عن مرحلة جديدة في الكتابة: واقعية نقدية وفلسفية، لا يمكن أن تكون كذلك، إلا في ضوء ميثاق مختلف يؤسس علاقة جديدة بقارئها، وقد اختار أن يبني هذه العلاقة على أسس رواية الشخصية الواحدة: تبحث في أعماق الحياة النفسية والداخلية لها، وتكشف عن ما يهدد الإنسان ويتهدده من خلالها، نتيجة الفساد السياسي والاجتماعي، ونتيجة تفسخ العلاقات الاجتماعية، وغياب القيم النبيلة.
أ ـ الحقل العاطفي: لا تنفصل المظاهر النفسية المتعددة التي نقف عليها في قراءة هذه الرواية عن المعرفة بالأحياء الهامشية للقاهرة التي راكمها نجيب محفوظ، فتواجده قريبا من من الإنسان في هذه الفضاءات مكنه من الكتابة عن همومه وعواطفه وانفعالاته. فسعيد مهران الشخصية الرئيسية في الرواية يعيش في فضاء هامشي، ويعاني القهر والحرمان والفقر، يبدو في الرواية إنسانا مفعما بالعواطف المتوترة سواء إزاء الذين خانوه، أو إزاء الزمن في أبعاده الثلاثة: الماضي، والحاضر، والمستقبل. من هذا المنطلق فإن الروائي يقربنا من نفسيته بالتركيز على تقنيتي: الاسترجاع، والاستباق. استرجاع طفولته ومراهقته وشبابه، وعلاقته بأسرته (والده ووالدته)، وأصدقائه خاصة رؤوف علوان، ومساعده عليش، ونور وطرزان، وكذلك الشيح علي الجنيدي صديق والده. وهذه المعارف التي تحضر في الرواية إما على لسان السارد أو الشخصية تساعدنا على فهم أزمة سعيد، فهي ليست جنونا كما يدعي أعداؤه، وإنما هي نتاج التحولات الاجتماعية التي عرفها المجتمع المصري في النصف الثاني من القرن العشرين، وهي تحولات تنكرت لكل ما هو جميل واستبدلته بالخيانة والانتهازية والوصولية؛ لذلك فسعيد مهران يشعر بالغربة في هذا المجتمع، وأن الحياة الجميلة فيه لن تتأتى إلا باقتلاع الخونة من جذورهم.
يشعر سعيد مهران بالخيانة، ويسعى للانتقام لشرفه من الذين خانوه، فكذلك الأمر بالنسبة لأعدائه فهم يضمرون له المشاعر نفسها التي يكنها لهم. والذي يضيء أزمة سعيد مهران النفسية هي المرأة "نور" الشخصية المفعمة بالصدق والمحبة والإنسانية، فهي مثل سعيد، غريبة في مجتمعها، تعيش حياة الفقر والشقاء، فهي تتعاطف مع سعيد، وتأويه، وتكره من تسبب في أزمته.
ب ـ العلاقات العاطفية: تحضر في الرواية مجموعة من العلاقات العاطفية منها:
ـ علاقة توتر وكراهية: وتجمع بين سعيد مهران ونبوية وعليش ورؤوف علوان، فهو يكرهم لأنهم خانوه بأشكال مختلفة، ويسعى للانتقام منهم من أجل إعطاء معنى لحياته وحياة الفقراء الذين يمثلهم.
ـ علاقة حب: وتجمع بين سعيد وابنته سناء من جهة، وبينه وبين نور من جهة أخرى.
ـ علاقة روحية: وتجمع بين سعيد والشيخ علي الجنيدي المتصوف صديق والده، لكن هذه العلاقة ليس لها تأثير على الشخصية المركزية، فكلاهما له مذهبه في الحياة، ورؤيته الخاصة لها.
ـ علاقة التواصل: وهي تعكس حنين سعيد مهران إلى الفضاءات التي ارتبط بها بقوة كارتباطه بطرزان وبمقهاه، لذلك فهو يرتاده في ظروف الحصار، باحثا عن احتياجاته الأساسية: السلاح، والطعام، والأخبار المتعلقة بالخونة.
جـ ـ الثيمات السيكولوجية: تحضر في الرواية مجموعة من الثيمات السيكولوجية منها:
ـ ثيمة الخيانة: وهي ثيمة مركزية في الرواية، يعاني منها سعيد، ويرفضها. فحقيقة الحياة عنده تكمن في حفاظ المرء على شرفه، وصونه لكرامته وقيمه النبيلة. وإذا كانت الحياة ملطخة بهؤلاء الخونة فيجب عليه أن يخلص البشرية من أذاهم, فهو يعتبر نفسه رمزا للبسطاء الذين تعرضوا للخيانة مثله، لكنهم لا يمتلكون القدرة على المقاومة ورفع التحدي.
ـ ثيمة الظلم: نصادفها منذ افتتاحية الرواية عند خروجه من السجن: "وفي انتظاره وجد بذلته الزرقاء، وحذاءه المطاط، وسواهما لم يجد في انتظاره أحدا … ولا شفة تفتر عن ابتسامة… وهو واحد خسر الكثير، حتى الأعوام الغالية خسر منها أربعة غدرا، وسيقف عما قريب أمام الجميع متحديا" [ص: 7]. ويعاني من الظلم كذلك: "نور" فهي لا تتمنى سوى نومة مطمئنة وجلسة وديعة، وعندما يتعذر عليها ذلك تتساءل عما إذا كان ذلك متعذرا على الله سبحانه وتعالى [ص: ] وهي قمة الأزمة الوجودية التي تخنق أنفاسها.
ـ ثيمة الحب: وهي لا تقل أهمية عن سابقتيها من حيث الدور الذي تقوم به في تحريك أحداث الرواية. فالحب الذي كان يربط سعيد بزوجته نبوية، هو الذي أشعل شعور الخيانة وزاد من حدتها. وكذلك حبه لابنته سناء التي لم تتعرف عليه، وتلك قمة الغربة التي عانى منها، ومع ذلك فهو يصرح أن "سناء إذا حضرت في النفس انجاب عنها الحر والغبار والبغضاء والكدر، وسطع الحنان فيها كالنقاء غب المطر. ماذا تعرف الصغيرة عن أبيها؟ .. لا شيء، كالطريق والمارة والجو المنصهر"[ص: 8]. وهذه الثيمة نشاهدها في العلاقة الرابطة بين سعيد ونور، فهو وإن لم يفصح بذلك أثناء إقامته بشقتها عند محاصرته، فإنه أعلن ذلك عندما غادرت نور شقتها، وأدرك مقدار الفراغ الذي أحسه نتيجة غيابها، فأيقن أنه يحبها [ص:123].
ـ ثيمة الغربة: يكابد مرارتها سعيد، يشعر بأنه وحيد في هذا العالم، وتقاسمه نور هذا الشعور، فهما يشعران بالضياع، وعبثية العالم.
د ـ الدلالة والأبعاد النفسية للنص: عندما نقوم بتجميع هذه العناصر النفسية المتعددة التي تحضر بقوة في النص من خلال ملفوظات الشخصيات ومواقفها وممارساتها، يتبن أن نجيب محفوظ سعى من خلال التركيز على نفسية البطل أن يستجلي التحولات الصعبة التي يعيشها المجتمع المصري، ويلفت الانتباه إلى أثرها في نفسية الفرد، خاصة الفقراء والضعفاء والبسطاء. ولأن سعيدا مثقف فإنه لم يتخل عن الكتاب، وهو واثق من صحة مذهبه الذي تشرب مبادئه من صديقه الخائن رؤوف علوان، وبذلك جسد الروائي إحساس سعيد مهران بالخيبة ونزوعه إلى التمرد على المجتمع الذي لم يبال بأزمته. وقد نجح سعيد مهران في جعل أزمته في الواجهة رغم فشله في الانتقام من أعدائه.
6 ـ الأسلوب:
أ ـ مستويات اللغة:
إن استقراءنا للغات التي تتحدثها الشخصيات في الرواية يجعلنا نميل إلى وضعها ضمن المجالات التالية:
ـ لغة التمرد والغضب: وهي لغة "سعيد مهران" وهي تعكس الغربة التي يعاني منها في الواقع الاجتماعي الذي ماتت فيه القيم الإيجابية، وطغى فيه الظلم والفساد الاجتماعي.
ـ لغة تبريرية: وهي لغة الشخصيات التي تخلت عن مواقفها السابقة، لتعيش واقعها الجديد. وهي لغة "رؤوف علوان" ونصح بها صديقه "سعيد مهران" عندما زاره بعد خروجه من السجن. وتتعرض هذه اللغة للسخرية داخل الرواية، سواء من خلال ملفوظات "سعيد" أو "نور" أو "طرزان".
ـ لغة الوحدة والمعاناة: وهي لغة "نور" التي لا تتمنى سوى الشعور بالاطمئنان والهناء في هذا العالم الذي يشعرها بالضياع.
ـ لغة التصوف: وهي لغة "الشيخ علي الجنيدي" لا تستطيع هذه اللغة أن تتخذ موقفا ظاهرا من الظلم الذي يتعرض له سعيد مهران والشخصيات الفقيرة البئيسة التي تؤمن بقضيته.
ب ـ الأسلوب ورهانات النص:
إن الكتابة عن الغربة والضياع والوحدة التي يشعر بها الفرد في المجتمعات العربية عامة والمجتمع المصري خاصة، تتعدى عند نجيب محفوظ حدود الارتباط بالشخصية الروائية، والإيهام بالواقعية من خلال تشخيص ما يعترض مسيرة البطل من ضروب الانكسارات، فهي تساؤل وبحث مضن عن الاستراتيجيات الفنية الكفيلة بخدمة المضمون وتحديد ملامحه. استثمر نجيب محفوظ في هذه الرواية اللغة وأساليب السرد بطريقة مبتكرة جعلت النقاد يعتبرونها لحظة انعطاف في تجربته الروائية، خاصة إذا اخذنا بعين الاعتبار ابتعاد الكاتب عن الرؤية الواحدة والشمولية، ليفسح المجال أمام السارد والشخصية ليتبادلا الأدوار، ويضيئان الموضوع من جوانبه المختلفة. من هذا المنظور لا ينفصل الأسلوب عن الوسائل الأخرى التي وظفها الكاتب في هذه الرواية، بل ينخرط في إظهار الرؤية التي يقصد الروائي التعبير عنها، وهي إبراز التحولات الاجتماعية والسياسية وانعكاساتها على الفرد في المجتمعات العربية، وما نجم عنها من غربة وفساد.
ثالثا: القراءة التركيبية:
تعتبر "اللص والكلاب" رواية الواقعية النفقدية، فهي تشخص بعمق مشاكل الفرد في مجتمع تلاشت فيه القيم النبيلة، وساده الظلم والفساد، هذه الرؤية المأساوية التي عبر عنها نجيب محفوظ في هذه الرواية تستخلص من خلال مسار البطل الفردي. وإن الإصغاء لمشاكله ومعاناته مع الذين خانوه يعكس أزمته الداخلية، وهي أزمة تضعه في خانة البطل الإشكالي، الذي يطمح إلى بعث القيم النبيلة في مجتمع يفتقد إليها نتيجة ما يعانيه من تشيؤ. إن الواقعية النقدية والرمزية التي تندرج ضمنها هذه الرواية تظهر من خلال ارتباط النص بأزمة الفرد؛ لذلك لا تكمن الأهمية فيها في التعبير عن الواقع وإنما في استبطان الحياة الداخلية، وتلمس المعاناة التي يعيشها الفرد في المجتمع. ونجد نجيب محفوظ يعطي الأولوية لشخصية البطل، أما الاهتمام بالشخصيات الأخرى فبقدر علاقتها بالبطل، ودورها في الكشف عن نمو الأحداث وتطورها. وقد لا حظنا أن مختلف مكونات الرواية: الأزمنة، الفضاءات، تشتغل بقوة من أجل التعبير عن الشخصية وجعلها واضحة المعالم كما رسمها المؤلف. لذلك ليس غريبا أن ينحو نجيب محفوظ منحى خاصا في التعامل مع هذه المكونات فالوصف المرتبط بالأمكنة لا يحضر بتلك الكثافة إلا في علاقته بالشخصية، وكذلك الزمن، فالروائي لا يهتم بالزمن الطبيعي بقدر اهتمامه بالزمن النفسي الذي يظهر على شكل معاناة وآهات لا حد لها. وقد نوع الروائي كذلك من تقنيات السرد والتداخل بين السارد والشخصية ومزج الأزمنة وإحداث تداخل بينها عن طريق الاسترجاع والاستباق، فضلا عن تسريع وتيرة السرد بالاستفادة من تلخيص الأحداث وحذف بعضها. أما الحوارات فقد تنوعت أساليبها إلى حوارات داخلية وأخرى خارجية أضاءت موقف الشخصيات ومنظورها إزاء ما يواجهها في العالم الذي تعيش فيه.
كتب مجموعة من النقاد عن تجربة نجيب محفوظ في هذه الرواية، الشيء الذي بوءها مكانة مهمة، جعلها تفصح عن مرحلة جديدة في مسار الكاتب. ونورد مثالا لذلك شهادة هؤلاء النقاد:
1 ـ الناقد الأمريكي روجيه ألان؛ يقول عن المنحى الفني في الرواية:
" وبعد نشر أولاد حارتنا لأول مرة على صفحات الأهرام عام 1959 اتخذ نجيب محفوظ لنفسه مسارا جديدا في إبداعه الروائي، إذ كرس نفسه للكتابة حول اغتراب الفرد في مجتمع قلما تتواءم فيه المثل العليا مع الواقع المعاش. وقد تميزت هذه الفترة من مسار محفوظ بالاقتصاد في وصف الأماكن بصورة خاصة مع التركيز على التعرف على الأبعاد النفسية للشخصيات باستخدام الحوار الداخلي وأسلوب تيار الوعي، بالإضافة إلى استخدام حاذق وفعال للرموز. فأبطال هذه الروايات "اللص والكلاب"، "السمان والخريف"، "ثرثرة فوق النيل"، "ميرامار" وشخصياتها يجدون أنفسهم غرباء لسبب أو آخر ضمن المجتمع المصري". [روجي ألان، الرواية العربية مقدمة تاريخية ونقدية، ترجمة: حصة إبراهيم المنيف، المشروع القومي للترجمة، 1997، ص: 166].
2 ـ يوسف الشاروني؛ قال عن بطل الرواية:
" أما سعيد مهران، فبعد أن تختفي نور من حياته يختفي كل نور من حياته، وتحيط به الكلاب من كل جانب، حتى ليعجز عن تحديد مصدر نباحها، فيستسلم يائسا لمطارديه وهو يئن قائلا: "لا أما في الهروب من الظلام بالجري في الظلام، نجا الأوغاد، وحياتك عبث" .. وبالرغم من أن سعيد مهران كان لصا ثم قاتلا إلا أن معرفتنا بالمبررات التي أدت به إلى هذا المصير جعلت منه الضحية ومن غيره الجناة .. ورغبته في الانتقام تمثل عصا العدالة أو ـ على أقل تقدير ـ الشر الذي يعاقب الشر! وكلما طاشت رصاصته وأصابت أبرياء أحسسنا أن العدالة تطيش .. وهزيكته ليست إلا هزيمة للعدل أو لرغبتنا في الثأر من الشر، واستسلامه ليس إلا استسلاما للجناة أو من يسميهم بالكلاب" [يوسف الشاروني، نقلا عن كتاب عبد الرحمن ياغي: في الجهود الروائية، ص: 187].
avatar
Admin

ادارة المنتدى

ادارة المنتدى

الجنـــــــــس : ذكر
عدد المساهمات : 285
النقاط : 393
تاريخ التسجيل : 15/02/2010

http://alrakrak.ba7r.org

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى